محمد بن جرير الطبري
59
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحو حديث أبي كريب الصدائي . حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب ، قال : ثني يونس ، عن الزهري قال : ثني سعيد بن المسيب ، عن أبيه أبيه المسيب ، قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله " فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ، ويعيد له تلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " ، فأنزل الله ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى وأنزل الله في أبي طالب ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي الآية . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه المسيب ، بنحوه حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي سعيد بن رافع ، قال : قلت لابن عمر : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ نزلت في أبي طالب ؟ قال : نعم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ قال : قول محمد لأبي طالب : " قل كلمة الإخلاص أجادل عنك بها يوم القيامة " قال محمد بن عمرو في حديثه : قال : يا ابن أخي ملة الأشياخ ، أو سنة الأشياخ . وقال الحارث في حديثه : قال يا ابن أخي ملة الأشياخ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ قال : قال محمد لأبي طالب : " اشهد بكلمة الإخلاص أجادل عنك بها يوم القيامة " قال : أي ابن أخي ملة الأشياخ ، فأنزل الله إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ قال : نزلت هذه الآية في أبي طالب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ذكر لنا أنها نزلت في أبي طالب قال الأصم عند موته يقول لا إله إلا الله لكيما تحل له بها الشفاعة ، فأبى عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر : لما حضر أبا طالب الموت ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا عماه النبي صلى الله عليه وسلم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة " ، فقال له : يا ابن أخي ، إنه لولا أن يكون عليك عار لم أبال أن أفعل ؛ فقال له ذلك مرارا . فلما مات اشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : ما تنفع قرابة أبي طالب منك ، فقال : " بلى والذي نفسي بيده إنه الساعة لفي ضحضاح من النار عليه نعلان من نار تغلي منهما أم رأسه ، وما من أهل النار من إنسان هو أهون عذابا منه ، وهو الذي أنزل الله فيه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . وقوله : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ يقول : وهو أعلم بمن قضى له الهدى . كالذي : حدثني محمد بن عمرو ،